محمد جواد مغنية

425

في ظلال نهج البلاغة

عن « مروج الذهب » للمسعودي ، وكتاب « صفين » لنصر بن مزاحم ، وكتاب « قيس الكوفي » . ولا عجب أن يطلب معاوية الشام طعمة ، ولا يحتاج طلبه هذا إلى سند وإثبات ، لأنه بطبعه يحمل الدليل على صحته . . فإن الذي يعطي مصر طعمة وجباية لابن العاص يطلب الشام وأكثر من الشام لنفسه طعمة وجباية . . وأيضا لا عجب أن يرفض الإمام هذا الطلب ، لأن من حرّم أموال المسلمين على نفسه فبالأحرى ان يحرمها على غيره . وتقدم في الخطبة 124 قوله : « أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور . . لو كان هذا المال لي لسويت بينهم ، فكيف وإنما المال مال اللَّه » . وأيضا قال معاوية في كتابه للإمام : رقت الأجناد ، وذهبت الرجال ، وأكلت الحرب العرب إلا حشاشات أنفس . فقال الإمام : ( ومن أكله الحق فإلى الجنة ، ومن أكله الباطل فإلى النار ) . نحن سلم لمن سالم الحق والعدل ، وحرب على من حاربهما وعاندهما ، ولا نساوم أبدا على دين اللَّه ، ولا نستسلم للباطل وأهله مهما كانت الظروف ، ونستميت دون الحق ، ومن مات في نصرته فهو مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين والصديقين ، ومن مات في نصرة البغي فمصيره إلى النار وبئس القرار . وقال معاوية في كتابه المذكور : أنا وأنت في الحرب والرجال سواء . يشير بهذا إلى أنه يفاوض الإمام ، ويساومه على الشام من مكان القوة ، لا من مكان الضعف . فقال الإمام : ( فلست بأمضى على الشك مني على اليقين إلخ ) . . أما قولك عندك رجال ومحاربون فصحيح ، وأما قولك نحن في الحرب سواء فبعيد عن الصواب ، لمكان الفرق بين من يحارب وهو على بينة من أمره ، ويقين من حقه ، وبين من يحارب وهو على يقين بأنه كاذب ومخادع في حربه ، أو يشك - على الأقل - فالأول ينطلق من موقع العقيدة والايمان ، ويصنع الانتصارات بجرأته وتضحياته ، كأهل العراق الذين يحاربون طلبا لمرضاة اللَّه وثوابه في دار الخلود ، والثاني ينطلق من موقع الشك ، وقلبه مفعم بالرعب ، كأهل الشام الذين يحاربون معك طمعا بحطام الدنيا . . واذن فلا مبرر للمقارنة والمعادلة . والى مثل هذا أشار سبحانه بقوله : * ( « وَتَرْجُونَ مِنَ ا للهِ ما لا يَرْجُونَ ) * - 105 النساء » . وضمير المخاطب في الآية للمؤمنين ، وضمير الغائب لأعدائهم الكافرين . وأيضا قال معاوية للإمام في كتابه : نحن بنو عبد مناف ، وليس لبعضنا فضل